أحمد بن علي القلقشندي
219
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فجعل المسك من قصب الظَّبي ، وهو معاه ، وجعل الظَّبي يعتلف الكافور فيتولد منه المسك ، وهذا من طرائف الغلط . وقريب منه قول زهير يصف الضّفادع : يخرجن من شربات ماؤها طحل على الجذوع تخاف ( 1 ) الغمّ والغرقا ( 2 ) ظن أن الضفادع يخرجن من الماء مخافة الغرق ، ونشوؤها فيه . وقريب منه قول ذي الرّمّة : إذا انجابت الظَّلماء أضحت رؤوسها عليهن من جهد الكرى وهي ضلَّع ( 3 ) فوصف الرؤس بالضّلع ؛ قال ابن أبي فروة ( 4 ) : ما أغفلت هذا ، ولقد قلت لذي الرمة : ما علمت أحدا أضلع الرؤوس غيرك ، قال : أجل . قال في « الصناعتين » : ومما لم يسمع مثله قط قول عديّ بن زيد ( 5 ) في الخمر : والمشرف الهيدب ( 6 ) يسعى بها أخضر مطموثا بماء الحريص ( 7 )
--> ( 1 ) في اللسان والصناعتين والشعر والشعراء : « يخفن » . ( 2 ) الشربات : جمع شربة ، وهي حوض صغير يتخذ حول أصل النخلة فيرويها . وماء طحل أي كدر . ويريد بالجذوع جذوع النخل . قال ابن قتيبة الدينوري : الضفادع لا تخرج من الماء مخافة الغم والغرق ، وإنما ذلك لأنهن يبضن في الشطوط . ( انظر اللسان : 1 / 490 و 11 / 399 والشعر والشعراء : 57 ) . ( 3 ) في « الصناعتين » : 95 والشعر والشعراء : 267 : « ظلَّع » وظلَّع وضلع جمع ظالع وضالع وهو المائل أو المتأخر . ( 4 ) هو الربيع بن يونس من موالي بني العباس : وزير من العقلاء الموصوفين بالحزم . توفي سنة 169 ه . ( الأعلام : 3 / 15 ) . ( 5 ) من دهاة الجاهليين . كان قرويا من أهل الحيرة فصيحا يحسن الفارسية والعربية والرمي بالنشاب . وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى . وشى به أعداء له لدى النعمان بن المنذر فسجنه وقتله في سجنه نحو 35 قبل الهجرة . ( الأعلام : 4 / 220 ) . ( 6 ) الهيدب : سحاب يقرب من الأرض كأنه متدل يكاد يمسكه من قام براحته . ( اللسان : 1 / 780 ) . ( 7 ) رواية الشعر والشعراء : 99 ، لهذا البيت : والمشرف الهندي نسقى به أخضر مطموثا بماء الخريص . قال الأصمعي : وصف الخمرة بالخضرة ولم يعلم أحد وصفها بذلك .